محمد داوود قيصري رومي

592

شرح فصوص الحكم

في الظاهر . ( وهو ما كنت به في ثبوتك ، ظهرت به في وجودك ) . ( وهو ) أي ذلك المقام هو ما كنت في عينك ملتبسة متصفة به في حال ثبوتك في الحضرة العلمية ، وظهرت في الوجود الخارجي أيضا على حسبها . فهذا الحكم عام لجميع الأعيان ، لا الملائكة فقط ، كما أخبروا عن أنفسهم . فالضمير مبتدأ ، خبره مجموع ما بعده من الجملتين ، أي ( مقامك ) هذا المعنى . ( هذا إن ثبت أن لك وجودا ) أي الأمر هذا إن كان الوجود الخارجي للأعيان بحكم ظهورها في مرآة الحق . وليس المراد بقوله : ( إن ثبت أن لك وجودا ) أن لك وجودا حقيقيا مغائرا للوجود المطلق الحقاني ، فيتعدد الوجود بحسب مهيته . فإن الوجود حقيقة واحدة ، ليس فيها تعدد أصلا . كما مر في صدر الكتاب . ( فإن ثبت أن الوجود للحق ، لا لك ) أي وإن كان هذا الوجود الخارجي للحق بحكم ظهوره في مرايا الأعيان . ( فالحكم لك بلا شك في وجود الحق ) . وذلك لأن وجود الحق من حيث هو هو واحد لا تعدد فيه ، فالتعدد والتنوع والاختلاف من أحكام مرايا الأعيان في الوجود الحقاني . وقوله : ( إن ثبت ) في الموضعين ، ليس لكونه شاكا في كيفية الأمر ، بل تنبيه على ظهور مراتب الوجود ، كما مر مرارا . ( وإن ثبت أنك الموجود ) . أي ، بالوجود الفائض عليك من الحق تعالى . ( فالحكم لك بلا شك ) . في ذلك الوجود بحسب عينك . ولا ينبغي يتوهم أن غير الحق حاكم عليه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، بل الحق يحكم على وجوده في مرتبة من مراتبه التفصيلية ، فلا شئ غيره في الوجود . ( وإن كان الحاكم الحق ، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك والحكم لك عليك ) . أي وإن قلنا إن الحق هو الحاكم بحسب مقامه الجمعي على مقاماته التفصيلية المنعوتة بالعبودية ، فليس للحق بحسب مقامه الجمعي إلا إفاضة الوجود على مظاهره العلمية المسماة ب‍ ( الأعيان ) لتوجد في الخارج ، وتلك